أحمد بن محمد الخفاجي

17

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا

أحمد العِنَايَاتِيّ صديقُ الصِّدق ، وخِدْن الصلاح ، شقيق النَّدى ، وتِرْب السَّماح ، رَوض سجيَّته غضٌّ ناضر ، لو رآه المُتَنِّبي لقال ما هذا إلا ساحر ، خلَب الأسماع بنَفَّاثاتِه ، ونسَج على مِنوال الرِّقَّة حُللَ عِناياتِه . ذو حسَب تَليِد ، وبَاعٍ في المجد طويلٍ مَدِيد ، لم يُسطَّر مثلُ محاسنِه في كتاب الزمان ، ولم نُملأ بأنْفسَ من جواهره حِقاقُ الآذان ، فيالَها جواهر إذا شاهدها مُفنقِر إلى البيان ، أغْناه يا قوتُها وجوهرُها ، وخَرائد جَمَعت له بين الحُسْن والإحسان منظرها طِّيب ومخبرها ، تُغرِّد على قُضُب براعتهحمائمها ، وتفرح أنوارُ بلاغتِه إذا فَضَّت الطُّروس عنها كمائِمها ، طلعت شمسُ الأدب من أُفُق أشعارِه ، وتفجَّرت ينابيعُها من خِلال آثارِه . وهو الآن في جبهةالشام غُرَّة ، وفي حدائقها النَّضِرة زُهَرَة ، وفي سماء كمالها الزَّاهية